RSS أضف إلى المفضلة English
 
بحث 
 
   
الثلاثاء ,  12/12/2017   <<    بترا   طقس لطيف اليوم وبارد الخميس   بترا   الاحتلال يقصف بالقذائف اراضي زراعية شمال قطاع غزة   بترا   وزير الخارجية ونظيرته الأندونيسية ينسقان الجهود للرد على القرار الاميركي   بترا   الملقي يضع حجر الاساس لمصنعي البسة في عجلون جرش ويفتتح مركزا صحيا ومدرسة في المفرق   بترا   السفير الرفاعي يؤدي اليمين القانونية أمام الملك   بترا   المبيضين يؤدي اليمين القانونية أمام الملك بتعيينه عضوا في مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب   بترا   القائد الأعلى يزور القيادة العامة للقوات المسلحة   بترا   تدريبات عسكرية مشتركة بين واشنطن وطوكيو وسيول   بترا   بلدية نابلس تنظم مسيرة تنديدا بقرار ترمب بشأن القدس   بترا   منتخب السيدات يلتقي نظيره التايلندي غدا   بترا   القبض على شخصين شرق اوربيين سرقا 65 الف دولار من مركبة   بترا   انطلاق فعاليات ملتقى التحول الرقمي غدا   بترا   مالية النواب تناقش موازنتي "الاشغال" و"التنمية الاجتماعية"   بترا   الخصبة: نتابع مع الزراعة والري للإسراع بتنفيذ المشروعات في الطفيلة   بترا   إطلاق أول صحيفة سورية بكندا باسم "المهاجر"   بترا   2475 طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي اليوم   بترا   الكنديون يتظاهرون على مدى يومين احتجاجا على قرار ترمب   بترا   فوز حزب الرئيس الفنزويلي بالانتخابات البلدية   بترا   الصين تطلق قمرا صناعيا لصالح الجزائر   بترا   اجواء لطيفة حتى الاربعاء >>
 
Zoom In Zoom Out
 
الملك عبدالله الثاني والقدس

حظيت المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس باهتمام بالغ في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني وأضحت جزءا لا يتجزأ من برامج عمل الحكومات في عهد جلالته فقد اشار جلالته إلى ضرورة الاهتمام بها والعناية بمرافقها والتعهد بحمايتها في كتب التكليف السامي للحكومات التي تشكلت حتى الآن في عهد جلالته.

هذا الاهتمام الكبير بالمقدسات الإسلامية في القدس من قبل جلالة الملك شكّل استمرارية للنهج الهاشمي في رعاية هذه المقدسات منذ أمد بعيد، وأخذت تلك الرعاية إطارا مؤسسيا تمثل في إنشاء الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة بموجب قانون صدر عام 2007 بعد تعديل قانون إعمار المسجد الأقصى رقم 32 لسنة 1954، ويشرف على الصندوق مجلس أمناء برئاسة سمو الأمير غازي بن محمد المبعوث الشخصي، المستشار الخاص لجلالة الملك.

وقد أولت لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة المشكلة بموجب القانون الأردني رقم 32 لسنة 1954م جُلّ عنايتها بالمسجد الاقصى المبارك وما يشتمل عليه من مساجد وقباب ومحاريب وغيرها من المعالم الحضارية، وقامت بشكل متواصل وعمل دؤوب بصيانة وترميم هذه المعالم، وأزالت آثار الحريق الذي جاوز اكثر من ثلث مساحة المسجد، بالإضافة إلى إعمار مسجد قبة الصخرة المشرفة الأول الذي يعود تاريخه إلى عام 691م.

ترميمات للقدس
وشملت مشاريع الإعمار للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس في عهد جلالة الملك إعادة بناء منبر المسجد الأقصى المبارك "منبر صلاح الدين" وتركيبه في مكانه الطبيعي بالمسجد يوم 25 تموز/يوليو2006، وترميم الحائط الجنوبي والشرقي للمسجد الأقصى.، وأحد عشر مشروع ترميم وصيانة لمختلف مرافق وأقسام المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة.

وأجريت الدراسات لتنفيذ ستة مشاريع أخرى، تتعلق بتركيب أنظمة حديثة ومتطورة للإنارة والصوت والأعمال الميكانيكية والصحية والانذار المبكر للحريق، إضافة إلى مشروع المئذنة الخامسة للمسجد الاقصى المبارك على السور الشرقي، بجانب دار الحديث القائمة شمال مبنى الباب الذهبي.

إنقاذ منبر صلاح الدين
على مدى قرون، حمل الهاشميون أمانةً خاصة، هي أمانة حفظ ورعاية المواقع الإسلامية المقدسة في مدينة القدس. وعندما تسلّم جلالة الملك عبدالله الثاني مسؤولياته الدستورية بعد وفاة والده المغفور له بإذن الله، الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، حمل معها ذلك التحدّي الذي حيّر العلماء والباحثين على مدى ما يزيد على ثلاثين عاماً: وهو كيف يمكن إعادة بناء منبر صلاح الدين العظيم، ليأخذ مكانه ثانية في المسجد الأقصى المبارك في القدس.

والمنبر، وهو درج مزخرف يصعد عليه الإمام ليلقي منه خطبته، كان واحداً من أعظم الأعمال الفنية للإمبراطورية الإسلامية في أوج مجدها. وفي القرن الثاني عشر للميلاد، كانت القدس مازالت تحت الاحتلال الصليبي. إلا أن نور الدين زنكي، صاحب حلب المسلم، استدعى أمهر الحرفيين في الدولة لبناء منبر رائع أخّاذ للمسجد الأقصى المبارك. وكان هذا المنبر رمزاً لعظمة الحضارة الإسلامية، وإخلاصها لله، وتطلعها إلى استعادة السيادة على المدينة التي تأتي في المرتبة الثالثة بين الأماكن المقدّسة لدى المسلمين.

وفي عام 1187م عندما أعاد الناصر صلاح الدين فتح بيت المقدس مبتدئاً عهد الدولة الأيوبية، أحضر منبر نور الدين زنكي من حلب ووضعه في المسجد الأقصى المبارك. وقد ظلّ قائماً هناك حوالي 800 عام.

وفي عام 1969، ألقى أحد المتطرفين الصهاينة قنبلة حارقة داخل المسجد الأقصى المبارك، فاشتعلت فيه النار وكادت أن تدمّر المبنى، وكان من نتائج الحريق أن تحوّل واحد من أعظم كنوز العالم الإسلامي إلى رماد.

وبعد هذا التفجير، تعهّد المغفور له باذن الله الملك الحسين الله طيب ثراه، بإعادة بناء المنبر – وهو عمل عظيم ثبت فيما بعد أنه أصعبُ كثيراً مما قدّر له في البداية.

فما تبقى من المنبر الأصلي قليل جداً، ولم يكن هناك رسوم وسجلات مفصلة للمنبر تبيّن عملية بناءه، وأبعاده، والمواد المستعملة فيه أو هيكله الداخلي. وما عُثِر عليه هو قطع خشبية متفحمة، ولوحات فنية قديمة، وصور فوتوغرافية بالأبيض والأسود، غدت الأدلة الوحيدة المتوافرة للجنة التي شُكّلت للإشراف على هذا العمل الجليل. وبدا أيضاً وكأن المعرفة بتصميم وبناء أجزاء المنبر الدقيقة قد فقدت، وأنها أصبحت ذكرى من الماضي السحيق.

إن إعادة بناء المنبر ستكون أكثر من مجرّد اختبار للمهارات – فهي ستصبح جُهْداً رئيسياً عظيماً لحماية التراث الفكري للعالم الإسلامي، هذا التراث المميز الذي بدأت معالمه تختفي بسرعة.

وعندما اعتلى جلالة الملك عبدالله الثاني عرش الأردن، قام مع مستشاره للشؤون الدينية، صاحب السمو الملكي الأمير غازي بن محمد، بمعاودة جهودهما لإيجاد من يستطيع إعادة رسم لوحات تبيّن ما أمكن معرفته من تصاميم المنبر.

وقد وجدا ضالتهما في المهندس منور المهيد، وهو شاب ينتمي إلى قبيلة بدوية في المملكة العربية السعودية، ويحمل شهادات جامعية في الهندسة والعمارة. ومع أنه لم يحظ بتدريب رسمي في الأمور الفنية، إلا أن الهندسة الإسلامية شكلّت لديه اهتماماً خاصاً، وغدت جزءًا من سعي منور المهيد لفهم تاريخ الإسلام. ومن خلال استعمال المبادئ الهندسية القديمة التي تعلّمها من الكتب، تمكن منور المهيد من حلّ مشكلة إعادة رسم الأشكال والأنماط المعقدة ذات الرقاقات التي تكسو واجهة المنبر، بدقة شديدة. واستناداً إلى هذه الرسوم المبدئية، عيّن منور المهيد لقيادة عملية إعادة بناء المنبر.

وتبع ذلك أشهر من الدراسة، جال منور المهيد خلالها في العالم الإسلامي، باحثاً عن المنابر القديمة الأخرى، التي يمكن أن يتعلم منها الكيفية التي تمكّن الحرفيون المسلمون العظام بواسطتها من بناء أعمالهم. وتبيّن له أن أقدم المنابر بنيت على شعرية مكوّنة من قطع خشبية متماسكة بإحكام، يربط ما بينها مفاصل حفرت بدقة لها تجاويف وألسنة – وليس فيها مسمار واحد ولا نقطة صمغ أو غراء واحدة. وعندما أنجز منور المهيد عمله، كان قد أَتمَّ ما يقارب 1400 لوحة رسم معماري للمنبر، تبيّن بالتفصيل الأبعاد الفعلية لأكثر من 60000 قطعة خشبية.

وبدعم من الهاشميين، أُسّس مشغل في مدينة السلط جُمع فيه حشد من أفضل حفّاري الخشب من سائر أرجاء العالم الإسلامي، لإتمام المنبر الجديد، بحيث يكون نسخة طبق الأصل عن المنبر الذي دمره الحريق. وحتى بوجود فريق يضم دزينة من الحرفيين الماهرين، فإن بناء المنبر استغرق حوالي أربع سنوات كاملة. ولكنه ما أَنْ أُنجز بصورة نهائية ونًقل إلى القدس في 2 شباط/فبراير 2007م، حتى استقر في مكان المنبر الأصلي بصورة رائعة دون زيادة أو نقصان.

واليوم، غدا المشغل في السلط هو المشغل الرئيسي لكلية جديدة هي كلية الفنون والعمارة الإسلامية التي يرأسها منور المهيد، والذي كان للتصماميم التي وضعها للمنبر الفضل في منحه شهادة الدكتوراه من أعظم أكاديمية للفن التقليدي في العالم، وهي كلية برنس (الأمير) للفنون التقليدية في لندن.

إن مهمة تفهّم فنون الحضارة الإسلامية، والحفاظ عليها، التي لقي العديد منها الإهمال على مدى سنوات عديدة، تظلّ مهمة كبيرة. وقد قام الهاشميون بدور مرموق في الحفاظ على الثقافة والعمارة الإسلامية في القدس، حيث كانوا على الدوام الأمناء على الأماكن الإسلامية المقدسة فيها، يرعون هذه الأماكن ويحافظون عليها. إن إعادة بناء منبر صلاح الدين ليس إلاّ أحد الأعمال الهامة العديدة التي قام بها الملوك الأردنيون للحفاظ على الأماكن المقدسة وصيانتها على مدى العقود الأخيرة، وقد وضع هذا الأردن في مركز الصدارة في مجال البحث العلمي الإسلامي والحفاظ على المعالم الثقافية في أيامنا هذه.


طباعة أرسل لصديق

 
 
 
  المكتبة
 
 
 
  خدمات
حالة الطقس الوفيات
روابط مفيدة أسعار العملات في البنك المركزي

  خدمات صحفية
 حدث مثل هذا اليوم  صورة وتعليق
 مقالات مختارة   
 
 
  
 
 
     
 

جميع الحقوق محفوظة. وكالة الأنباء الأردنية (بترا) 2017
تم تطوير وتصميم الموقع من قبل برايموس