RSS أضف إلى المفضلة English
 
بحث 
 
   
الثلاثاء ,  12/12/2017   <<    بترا   طقس لطيف اليوم وبارد الخميس   بترا   الاحتلال يقصف بالقذائف اراضي زراعية شمال قطاع غزة   بترا   وزير الخارجية ونظيرته الأندونيسية ينسقان الجهود للرد على القرار الاميركي   بترا   الملقي يضع حجر الاساس لمصنعي البسة في عجلون جرش ويفتتح مركزا صحيا ومدرسة في المفرق   بترا   السفير الرفاعي يؤدي اليمين القانونية أمام الملك   بترا   المبيضين يؤدي اليمين القانونية أمام الملك بتعيينه عضوا في مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب   بترا   القائد الأعلى يزور القيادة العامة للقوات المسلحة   بترا   تدريبات عسكرية مشتركة بين واشنطن وطوكيو وسيول   بترا   بلدية نابلس تنظم مسيرة تنديدا بقرار ترمب بشأن القدس   بترا   منتخب السيدات يلتقي نظيره التايلندي غدا   بترا   القبض على شخصين شرق اوربيين سرقا 65 الف دولار من مركبة   بترا   انطلاق فعاليات ملتقى التحول الرقمي غدا   بترا   مالية النواب تناقش موازنتي "الاشغال" و"التنمية الاجتماعية"   بترا   الخصبة: نتابع مع الزراعة والري للإسراع بتنفيذ المشروعات في الطفيلة   بترا   إطلاق أول صحيفة سورية بكندا باسم "المهاجر"   بترا   2475 طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي اليوم   بترا   الكنديون يتظاهرون على مدى يومين احتجاجا على قرار ترمب   بترا   فوز حزب الرئيس الفنزويلي بالانتخابات البلدية   بترا   الصين تطلق قمرا صناعيا لصالح الجزائر   بترا   اجواء لطيفة حتى الاربعاء >>
 
تفاصيل الخبر
Zoom In Zoom Out
إسرائيل تهدد وجودنا *رومان حداد - صحيفة الرأي
 
بعد أن أعلن الرئيس الأميركي اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، جميعنا أدرك أننا فوتنا (الفرصة الأخيرة) التي تحدث عنها جلالة الملك عبدالله الثاني، وجميعنا كذلك دخلنا نفقاً مظلماً لا بصيص ضوء في نهايته، فحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وشاملاً بناء على حل الدولتين على أن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة هي القدس صار أمراً قد لا نراه في مدى عمرنا المنظور.

حالة الاستعصاء السياسي التي أصابت القضية الفلسطينية في السنوات الأخيرة، والتي كان من أسبابها الحالة السياسية التي دخلت فيها المنطقة منذ ما يقارب سبع سنوات، جاءت في مجملها لتظهر أن السياسيين العرب دون استثناء كانوا بلا خيال سياسي وغير قادرين على قراءة اللحظة السياسية والتعامل معها وفق متطلباتها، فظللنا نعيد نفس الكلام دون وجود روافع سياسية له، ودون إدراكنا أن حجم التغيير الذي يحدث على الأرض يناقض ما ندعو إليه ويدمره، بحيث بات الكلام السياسي العربي في القضية الفلسطينية يشبه قصة أطفال بسيطة تضحك على العقول للوصول لنهاية سعيدة لننام ونحلم أحلاماً جميلة.

منذ عقد من الزمان تقريباً بدا واضحاً أنه لم يعد هناك مجال لحل الدولتين، فهو حل لا يمكن لليمين الإسرائيلي الموافقة عليه، والزخم اليميني يزداد ويقوى بتمثيله السياسي وتمثيله الاجتماعي في دولة إسرائيل، ومع تقوقع الحالة العربية بسبب انشغال كل دولة بما فيها من حروب أو مشاكل كارثية، ومع إعادة التموضع وبناء تحالفات جديدة من قبل مراكز ثقل عربي، لأسباب تتعلق بظهور مصالح جديدة لدى من يحكمون فعلاً، وضعف العلاقة الفلسطينية الفلسطينية، وتفريغ السلطة الوطنية الفلسطينية من معناها وإمكانياتها السياسية، كان لا بد من التفكير سريعاً بحلول خلاقة، وهو الأمر الذي لم يحدث، وذلك لفقدان المنطقة ومن ضمنها الأردن لسياسيين حقيقيين، وتسلم زمام الأمور السياسية من قبل موظفين لا يفقهون بالسياسية شيئاً إلا اسمها.

لم نستطع أن نقوم بالاستدارة الضرورية وظللنا نسير بنفس الاتجاه دون الالتفات إلى الإشارات التي تنبهنا إلى وجود تحويلة بالطريق، فما كان منا جميعنا إلا أن اصطدمنا بالحائط.

والآن ماذا بعد؟ يبدو لي وأنا أطرح السؤال أن التوقيت قد تأخر، ولكن في ذات الوقت أدرك أنه السؤال الملح اليوم أكثر من أي وقت مضى، لذا سأغامر للإجابة على هذا السؤال، عل هناك من يسمع، أو يحاول أن يلتقط بعض الأفكار.

ما قام به رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب هو ما يمكن تسميته تغيير قواعد اللعبة، وضرباً مقصوداً تحت الحزام، وتحويل الصراع من حلبة ملاكمة تحكمها القوانين إلى نزال شوارع على كل واحد من الأطراف القضاء على الطرف الآخر، ولأن من يفترض به أن يكون حكماً أصبح طرفاً مؤثراً بالنزاع عبر ضربه أحد الطرفين واصطفافه بصورة واضحة مع الطرف الآخر، فإننا يجب أن نغير قواعد لعبنا نحن أيضاً.

فما فعله ترمب، وكان لذلك مؤشرات سابقة كعدم تعيين سفير أميركي للأردن منذ ما يزيد عن ثمانية شهور، يشير إلى أن الأردن لم يعد حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة، ولم تعد مصالحه الاستراتيجية والحيوية مهمة للولايات المتحدة، وبالتالي على صانع القرارأن يعيد الحسابات هذه المرة بصورة مختلفة، مع إدراك للمصالح الحيوية الأردنية.

قبل فترة أشرت في إحدى المقالات أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تهدد الوجود الأردني، وبالتالي فإنها الدولة الوحيدة التي يجب أن نكون جاهزين نفسيا ومعنوياً ومادياً لخوض حرب معها، فلا يمكن أن تتوجه أسلحتنا إلا إلى من يهدد وجودنا، ومعركة لتحرير القدس ستقلب موازين المنطقة، ولن تكون الاصطفافات المعدة مسبقاً منذ فترة قادرة على العمل أو الصمود أمام هذه المعركة، لأن الفرضيات التي بنيت عليها هذه التحالفات هي سكوت الأردن بعد أن يقوم بتحركات دبلوماسية غير مؤثرة في القرار الأميركي، حيث لا يمكن تصور عودة الرئيس الأميركي الحالي أو من يخلفه عن قرار أن القدس عاصمة لدولة إسرائيل.

وأخشى ما أخشاه أن يكون العجز العربي عن قلب الطاولة مقدمة لما هو أعظم، بحيث يتم خوض معركة كبرى إقليمياً مع بدايات العام المقبل ضد إيران، في محاولة لتجييش الغالبية السنية ضد الحالة الشيعية، بحيث تصبح إسرائيل حليفة للقوى العربية التي ستخوض تلك المعركة، ويكون الهدف الرئيس من الحرب التخلص من نظام الملالي في إيران، وكسر حالة الجمود أو الحواجز مع إسرائيل من قبل الدول العربية التي ستخوض الحرب، وتصبح إسرائيل صديقة للعرب، وتكون مكافأتها نقل السفارة الأميركية للقدس بوقت قياسي بعد اتخاذ ترمب قرار أن القدس عاصمة لإسرائيل.

حينها سنعرف يقيناً أن القضية الفلسطينية قد مت تصفيتها وأن الأردن سيواجه مأزقه الوجودي وحيداً، وسيتم الضغط على الأردن لتقديم تنازلات يعجز عن تحملها، فنصير هدفاً لعاصفة جديدة ستجتاح المنطقة.
 
 
السابق طباعة أرسل لصديق التالي

Share |

 
 
 
 
 
 
 
 
 
     
 

جميع الحقوق محفوظة. وكالة الأنباء الأردنية (بترا) 2017
تم تطوير وتصميم الموقع من قبل برايموس